الشيخ حسن معن

160

النظرات حول الإعداد الروحي

العواطف ، والانفعالات رسالية ، وانسانية عامة أو منحرفة فهي - محكومة - في شخصية الانسان المسلم - لإرادة الله تعالى التي يعرفها العقل . وعلى هذا فالعاطفة والانفعال - ولو كانا مبدأين - يعتبرهما الاسلام ( طاقة نفسية ) لا بد منها ، اما الجهاز الحاكم في الشخصية فليس هو العاطفة ، ولا الانفعال وانما العقل ، والإرادة ، أولهما : يوضح الصحيح من الخطأ والحلال من الحرام في ضوء المنطق الشرعي ، وثانيهما ينفذ ويقرر عمليا ويرتكز ذلك على ما يلي : 1 - ان ارتباط الغريزة ، والعاطفة ، والانفعال الذي تقتضيه هذه الدوافع ليس ارتباطا حتميا ، وانما هو ارتباط اقتضائي . إذ يمكن للانسان ان يحول بين العاطفة والانفعال وبين نتائجهما العملية . 2 - ان مقتضى العبودية لله تعالى هو ، ان ينسجم الانسان سلوكيا مع ارادته تعالى ، سواء كانت مثبتة تشريعيا على شكل الزام ، أو على شكل ترجيح ، أو كانت ارادته تعالى هي ترجيح أحد الأطراف المتزاحمة من وجهة نظر المصالح ، والمفاسد . 3 - ان العواطف ولو كانت دينية - لا تقتضي دائما الفعل الذي ينسجم مع إرادة الله تعالى ، بل قد تختلف مقتضياتها مع مقتضيات الإرادة الإلهية فقد يسب المؤمن - لعاطفته الدينية - الذين كفروا فيسبوا الله تعالى ، وقد ينفعل - غاضبا لله تعالى فيتعجل بموقف يعود بالضرر على الدين وعلى هذا أناط الاسلام ( الفعل ) بالتدبر بالعاقبة والتعقل كما جاء في حديث عن رسول الله ( ص ) :